|
الباب الثالث
اعراض اقتران الشيطان والأحلام والكوابيس والزار والرقيه الشرعيه
أعراض اقتران الشيطان بالإنسان
يقول الله سبحانه وتعالى: } وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الشّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مّعَهُمْ رَحْمَةً مّنّا وَذِكْرَىَ لاُوْلِي الألْبَابِ {. [ص :41]
إن أعراض اقتران الشيطان وآثار مسه للإنسان تتفاوت من شخص لآخر فتكون أحيانا أعراض واضحة جلية لا غبش عليها ومعلومة أنها من فعل الشيطان كما جاء في بعض الأحاديث والآثار بأن الصبي به لمم أو رجل مجنون موثق بالحديد، ويذكر أهل السيرة أنه عندما اجتمع المشركون إلى الوليد بن المغيرة ليقولوا كلمة في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويجمعوا عليها ، فقالوا نقول مجنون ، قال الوليد: لقد رأينا الجنون وعرفناه ، ما هو "بـخنقه ولا تخالـجة ولا وسـوسته" .ولكنها في أحيان كثيرة تكون أعراض خفية لدرجة أن المريض نفسه لا يكاد يشعر بها فضلا عن أهله وأقاربه . وقد يعاني المريض من أعراض المس ولكن لا يعلم أنها بسبب الجن مثل الهم والغم والحزن والكآبة والوسواس القهري والنفور من البيت والمجتمع والأرق والقلق، وإن أعراض المس تتشابه مع أعراض العين والسحر وإنها تتشابه مع أعراض الأمراض العضوية والنفسية والعصبية ، ولكن المرض الذي يكون بسبب الجن لا يستجيب لعلاج الأطباء إلا من قبيل المخادعة الشيطانية وذلك بان يتجاوب الشيطان مع علاج الأطباء لفترة من الزمن حتى يظن المريض بأنه مصاب بمرض عضوي وبعد شهر أو نحوه يعاود الشيطان نشاطه وهذه الخديعة يقع فيها كثير من المرضى ، ومن المحتمل أن يتعاطى المريض أدوية منشطة تجعل أعصابه وعضلاته قوية جدا ويكون الشيطان ضعيفا أو العكس تكون الأدوية مخدرة للأعصاب أو أن مكونات العلاج تؤثر على الجني بان تجعله ضعيفا فلا يستطيع مزاولة نشاطه حتى يزول أثر العلاج من الدم ، ويزعم كثير من الجن على أن الحبوب المهدئة تجعل من جسد المصاب سكناً هادئاً ومريحاً للشياطين.
إن الأعراض التي سوف أذكر بعضها في هذا الباب والبعض منها في باب العين وباب السحر هي الأعراض التي ليست بالطارئة والقصيرة ، بل هي الأعراض الدائمة ولو كانت متقطعة .
أعراض اقتران الشيطان بالإنسان في المنام
( انظر باب الأحلام والكوابيس )
أعراض اقتران الشيطان بالإنسان في اليقظة:
الإنسان المقترن به شيطان هو في الحقيقة إنسان مزدوج الشخصية ، يلاحظ عليه تصرفات متناقضة ، فحين تراه يتصرف بطباعه الإنسانية العادية ، ترى منه سلوكيات الرجل العاقل ، وعندما تتوارى شخصيته الإنسانية وتظهر عليه الشخصية الشيطانية تتغير طباعه وأفعاله وأقواله وتصرفاته ولكن تتوقف درجة ظهور أعراض المس على الإنسان في اليقظة على قوة إيمانه وحسن توكله على الله وعلى سبب التلبس وعلى طبيعة الشيطان ومكانه في الجسد ، فلو كان الإنسان قوي الإيمان صادق التوكل على الله فإن الشيطان يكون ضعيفا عاجزا لا يستطيع أن يتصرف في عقل وقلب هذا المؤمن بسهولة ، وفي هذه الحالة تكون الأعراض غير واضحة ، وقد يكون الإنسان مصاباً بمس من الجن ولكن الجني لا يؤذيه أو أنه مسيطر على عقله بحيث أنه يوهمه أن ما يصيبه من نفور وضيق أو غيرها من المتاعب النفسية والبدنية ما هي إلا عوارض تحصل لكل إنسان ، حتى أن بعض الحالات تصرع وتتقيء السحر وبعد الرقية لا يعلم المصاب ما به ولماذا يصرع رغم أنه يعي كثيراً مما يحصل له وقت الرقية ، ومن الملاحظ أن الجني غالبا يخفي شخصيته ولا يترك أي أثر في نفس الممسوس أو من يحيط به حتى لا يفتضح أمره فيطرد ، ويعترف أحد الجن ويقول كنت أضيق على هذا الإنسان صدره حتى أنه لا يكاد أن يتنفس ، وكنت أوهمه بأن ذلك بسبب الدخان الذي يشربه .
ومن أعراض المس في اليقظة :
_ الضيق في الصدر .
_ الشرود الذهني وكثرة النسيان.
_ كراهية للعمل ، للزوجة ، للمجتمع ، للدراسة.
_ خفقان مفاجئ وشديد في القلب.
_ ينتاب المريض أحيانا تنميل أو رعشة أو حركة لا إرادية.
_ يسمع أصواتاً معروفة أو أصواتاً غريبة لا يسمعها مَنْ بجواره.
_ يشم روائح غريبة وفي الغالب تكون كريهة لا يشمها من بجواره.
_ أحيانا يشعر من به مس بحرارة أو برودة شديدة في جسده خصوصا الأطراف.
_ يبكي في بعض الأوقات دون سبب خصوصا قبيل أو بعد المغرب.
_ يتميز عرق بعض من بهم مس برائحة غير طيبة وقد تكون رائحة كبريتية عفنه .
_ عصبية المزاج وسرعة الغضب :
إن العصبية وسرعة الغضب من أبرز سمات من به مس ، عن أَبي وَائِلٍ الْقَاصُّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيِّ فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ تَوَضَّأَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ (رواه أبو داود) .
الصداع : الصداع أيضا من أبرز أعراض المس الشيطاني ، ولكن الصداع له أسباب عضوية وأخرى نفسية ، فالصداع يحدث نتيجة مرض في العين أو الأنف أو الأذن ويكون بسبب الإمساك في البطن ، ويحدث إثر السهر والأرق والتفكير المضني أو كثرة المشاكل الدنيوية وهذا النوع من الصداع له علاج عند الأطباء ، ولكن يوجد صداع آخر يعجز الأطباء عن علاجه بل لا تثمر معه جميع أنواع الحبوب المسكنة للصداع ، هذا النوع من الصداع يكون في الغالب سببه الشيطان ومن أعراضه :
* يكون الصداع متنقلا في الرأس.
* لا يدوم بل يشعر به الإنسان مرة وينفك عنه مرة أخرى.
* إذا ضرب مكان الصداع في الغالب يزول أو ينتقل من مكانه ثم يعود.
* إذا غسل الرأس بماء قرئ عليه القران فإنه يخف أو يزول بأذن الله وقد يعود .
الشرود والصدود عن ذكر الله : إن غالبية الشياطين التي تقترن ببني آدم من اليهود والذين أشركوا والقلة من عصاة المسلمين فإن الذين بهم مس من الجن يحصل لهم صدود عن ذكر الله وعن الصلاة خاصة فمنهم من لا يصلي البته ، ومنهم من إذا صلى فإنه يشعر بالضيق وعدم الخشوع وكذلك سائر العبادات الأخرى إلا من رحم الله منهم .
قذارة الثوب والبدن والمكان : إذا كان قرين الإنسان شيطاناً كافراً نجساً من شياطين الحمامات والمزابل فإنه يؤثر على المصاب بان يجعله لا يهتم بمظهره ولا بهندامه ولا بالمكان الذي يجلس فيه ويجعله يطيل أظافره وشعره ويظهره بملابس رثة قذرة ، وكثيراً ما يتردد المصروع على دورات المياه ، وغالبا ما يمكث في دورات المياه والحمامات فترات طويلة وبالرغم من ذلك لا يستحم الواحد منهم إلا بعد عدة أسابيع أو عدة شهور وبالإجبار والإكراه ، وقد يخلع المصروع ملابسه الداخلية لتلقى مباشرة وبسرعة بصندوق القمامة لما بها من نتن وعفن ، وغالبا ما يتكلم المصروع بدورات المياه بصوت مسموع في محاورة بينه وبين شخصية لا يراها المحيطون به ، فقد يسب ويلعن ويفحش في القول أو يردد سبابا وشتائم وجهت إليه حقا " هذه الفقرة من كتاب اقتران روح الشيطان بروح الإنسان 153"
حب الوحدة والانعزال : الإنسان المقترن به شيطان في الغالب يكون منطويا على نفسه ومنعزلا عن المجتمع خصوصا في بعض حالات السحر ، فهو يحب الوحدة ويتضايق جدا من الإزعاج وصراخ الأطفال ويكره معايشة ومخالطة الاخرين، فينبغي على من يعلم أن به مس أن يجاهد نفسه في البعد عن الوحدة والانعزال ، وأن يحاول الاندماج مع أفراد اسرته وعباد الله الصالحين ، أخرج النسائي عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ قَال:َ قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْنَ مَسْكَنُكَ قُلْتُ فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَا مِنْ ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاةُ إِلا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ .
الوسواس القهري : الوسوسة تكون تارة من النفس ، وتكون تارة من الشيطان يقول الله سبحانه وتعالى في سورة ق :}وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ { ، ويقول تعالى في سورة طه :}فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشّيْطَانُ قَالَ يَآدَمُ هَلْ أَدُلّكَ عَلَىَ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاّ يَبْلَىَ{ ، ويقول سبحانه: } قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ * مَلِكِ النّاسِ * إِلَهِ النّاسِ * مِن شَرّ الْوَسْوَاسِ الْخَنّاسِ * الّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ* مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ { ، فالنفس لها وسوسة والإنس لهم وسوسة والجن لهم وسوسة ، والوسوسة تكون من الداخل ومن خارج الجسد ، ولكن الشيطان إذا ما اقترن بالإنسان تكون وسوسته أقوى تأثيرا فيجعل المصروع في شرود ذهني مستمر ، فهو لا يستطيع التركيز ولا التفكير ولا الخشوع في الصلاة من شدة الوسوسة ، وقد يجعل الشيطان المصروع يشك ويرتاب في تصرفاته وأقواله وأفعاله وفي أقوال وأفعال وتصرفات الآخرين، وذلك من خلال ما توسوس له الشياطين في صدره، حتى تجعله يصدق تلك الوسوسة وذلك الإيحاء ويعتقد بصحته فيكون خاضعا لتصرف الشيطان عن طريق الوسوسة.
والوسواس القهري الشيطاني: هو ما تمليه الشياطين من الوسوسـة في صدور الإنس من أجل أن تقهر الإنسان بتلك الوساوس وتجعله يتفجر غيظاً وقهراً ، لأن الشياطين تجعله يؤمن بأنها واقع وليست مجرد وسوسه ؛ وهذا النوع من الوسوسة في غاية الخطورة إذا ما أبتلي بها الإنسان خصوصا في حالات سحر التفريق .
والوسوسة من الشيطان تكون على أشكال منها ما يقذف في روع الإنسان من الهواجيس والأقوال والأفكار والشكوك وهذه تكون بصوت غير مسموع لا من المصروع ولا من المحيطين به ، ومنها ما يتحدث به الشيطان في بطن أو صدر أو أذن الإنسان بصوت مسموع للمصروع نفسه وليس للمحيطين به ، فتجد بعض من به مس يهذي بكلام ويتمتم ويتحدث ويحاور نفسه ، وهو في الحقيقة يتحدث ويحاور الشيطان الذي يوسوس له ، ومنها أن يرى الإنسان الشيطان خارج الجسد ويحاوره ويتحدث إليه ولكن من بجوار المصروع يسمعون الحوار من جانب واحد فقط .
ويذكر بعض من به مس بأنه تحصل لهم بعض الأحلام والوسوسة التي تقذف في روعهم والتي من خلالها يتعرفون على كثير من الأمور التي غالبا ما تتحقق في واقع حياتهم . وهذا كله من الشياطين حتى تجعل المصروع يثق في هذه الأحلام والوساوس ومن ثم تخلط معها ما تريد من الكذب والافتراء ، عن عَائِشَة رَضِي اللَّهُ عَنْها قالت: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ . رواه البخاري
التخبط في الأقوال والأفعال: هو فعل الشيء على غير هدى وعلى غير اتزان ، فإذا كان التخبط في الأقوال فنجد المصروع يهذي بكلام غير مترابط المعنى وغير صحيح ويتكلم بسرعة وبصوت عال ولا يعطي محدثه فرصة للتفاهم ولا المناقشة ، يتكلم بسافل وساقط الحديث يسب ويشتم ويلعن ويتهم من غير دليل ولا برهان ينتقل من فكرة إلى فكرة ومن موضوع إلى موضوع من غير أن يتم الكلام، وتجده لا يثق بكلامه ولا في أفعاله ولا في كلام وأفعال الآخرين له ، بل يفسرها ويفهما على عكس المراد منها ، فقد تقول له قولا أو تفعل له فعلا من أجل أن تتقرب وتتودد إليه إلا أن الشيطان يوسوس له ويستخف بفكره وعقله فيجعله يفهم قولك وفعلك على غير مراده.
وإذا كان التخبط في الأفعال فنجد المصروع قلما ينهي عملا وقلما يتقن حرفة أو صنعة دائم التنقل من كلية إلى كلية ومن دراسة إلى دراسة ومن مكان إلى مكان، التقلب ديدنه والاضطراب طبعه ، وأسلوبه في العمل فيه الهمجية ، والإهمال يكون غالب على طبعه.
أما التخبط في الأحوال فلا يستقر على حالة واحدة أو في مكان واحد فينتقل من مكان إلى مكان ومن أعلى إلى اسفل ومن الخارج إلى الداخل ، لا يستقر في مكان أو على حال واحدة ، فإذا جلس يغير أوضاعه بكثرة وبسرعة وقد تظهر عليه سمات التعالي والتكبر والغطرسة ، وحتى في نومه تجده كثير الحركة دائم الاضطراب.
وكذلك التخبط في النظرات ، فتجد نظرات المصروع شاردة ذاهلة حائرة وقد يطرق ببصره فلا يكاد ينظر إلى محدثه كسير البصر ، وقد يفعل العكس يشخص ببصره لأن البصر يتبع الفكر وفكر المصروع في شرود وذهول وبصره كذلك .
الخمول والكسل : إذا اقترن الشيطان بالإنسان صار الإنسان تفكيره غير دقيق وغير حصيف وغير صحيح ونظراته وحساباته لواقع حاله ومستقبل أيامه نظرات وحسابات الإنسان البائس الكئيب الحزين ، لذلك لا يجد في نفسه الخفة والنشاط والحيوية لأنه إنسان يعيش بلا أمل ولا طموح ، وقد يتسبب الشيطان بالخمول الذي يصيب الإنسان فلا يستطيع الحركة بخفة ونشاط ويشعر بحمل ثقيل على كاهله أو خدر في أعصابه وتجده كثير النوم قليل الحركة " المصدر السابق "" هذه الفقرة والتي قبلها من كتاب اقتران روح الشيطان بروح الإنسان 135 بتصرف".
2: الأحلام والكوابيس
أعراض اقتران الشيطان بالإنسان في المنام
} إِنّمَا ذَلِكُمُ الشّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ{
1. الأرق: لا يستطيع النوم إلا بعد مدة طويلة من الاسترخاء.
2. القلق : كأن أحدا يوقظه بين الحين والآخر فيستيقظ ويظل هكذا.
3. السهر:عدم القدرة على النوم لمدة طويلة قد تصل إلى عدة أيام ، وفي ذلك إشـارة إلى أنه متلبس بأكثر من شيطان .
4. إرتعاد الجسم :رعشة في الجسد وحركات غير طبيعية .
5. الكوابيس والأحلام المفزعة ؛ يتمثل الشيطان للإنسان في منامه في صور زواحف أو حيوانات مفترسة معادية للإنسان كأن يتمثل الشيطان في صور حيات وثعابين وكلاب وقطط وحمير وبغال وعقارب وعناكب وسحالي وأبقار وجمال وقرود ونمور وأسود وأفيال وأشباح مخيفة ، فكثيراً ما يتمثل الشياطين في صور هذه الحيوانات لترويع الإنسان وتخويفه فيستيقظ الإنسان والضيق يملأ صدره والخوف والفزع يداومه بل يخيل إلى الإنسان هذه الحيوانات في اليقظة ليستمر في خوفه.
6. ومن أعراض المس في المنام أن يرى أشخاص لابسين الملابس السوداء أو يرى أشخاصاً طولاً جدا أو قصاراً جدا أو يرى الأشخاص يتمددون وينكمشون في حركات مخيفة ، وقد يري الرائي هذه الأشخاص عيونها مستطيلة وليست مستديرة ويراها حمراء أو يشع منها الاحمرار ويرى هذه الأعين تنظر إليه في غيظ وحب للانتقام منه ، وقد يتوعدونه بقتله أو قتل عزيز عليه ، أو يتمثل له الشيطان في صورة أقرع بلا رموش ولا حواجب ضخم مخيف جدا ، وقد تجبره الشياطين على المشي اثناء النوم والإنسان مغيب لا يدري فيصبح ليرى نفسه نائم في غير مكانه ، أو يشعر بالغطاء يسحب عنه أو يرى ويحس بمن يجامعه ويستيقظ وآثار الجماع في ملابسه ومتاعب الجماع في بدنه.
7. وقد يرى الإنسان في الحلم أنه يسقط من أماكن مرتفعه ، وقد يرى نفسه يطير في الهواء أو يرى نفسه في المقابر أو في المزابل أو في معاطن الإبل أو في البيوت الخربة أو المناطق الموحشة المخيفة المرعبة.
8. يقرض على أضراسه وأسنانه حتى تكاد أن تكون كالطواحين من شدة الضرس ، وقد يتكلم وهو نائم بكلام مفهوم أو غير مفهوم ويصاب بكثرة الحركات الكثيرة المتتالية في قوة وغيظ ، وقد يبكي أو يضحك وهو نائم ويتوعد ويحاور غيره وهو نائم.
9. يرى بعض المصروعين في المنام وأحيانا في اليقضة جاناً على صورة إنسان له قرون، ولعل هذا النوع من الجن من صنف العفاريت يقول الزمخشري: العفر والعفربه والعفاره والعفريت القوي المتشيطن ، الذي يعفر قرنه .
وعموما يستفاد من الأحلام في تحليل وتشخيص الحالة من ناحية سبب المس إن كان انتقاما أو عشقا أو حالة سحر أو عيناً ومعرفة نوع الجن وديانته . والفرق بين أحلام المسحور وأحلام من به صرع من الجن أن أحلام المصروع تتوقف على سبب المس . فلو كان المس بسبب العشق مثلا ، تجد المصروع غالبا يرى في منامه امرأة تقبله أو تعاشره أو تستعرض أمامه وتداعبه أو تهديه وردة أو هدية أخرى وقد يرى نفسه في زواج... الخ ، وإن كان المس بسبب الاعتداء فتجد المصروع يرى حيوانات تطارده ويرى أنه يسقط من مكان مرتفع وكوابيس مزعجة جدا حتى أنه يتمنى أن لا ينام أبدا.
ولو كان المس بسبب السحر فتجد المسحور يرى أحلاما توافق أوامر السحر ، وبعض من بهم مس تستخف الشياطين في عقولهم فتجعلهم يرون أحلاماً شبه يوميه منها ما يحزن ومنها ما يشغل قلب الإنسان بعد أن يستيقظ ويجعله يبحث عن من يجيد تأويل الأحلام ، حتى أن بعض المصروعين من يمتلك معظم كتب تفسير الأحلام وفي كل ليلة يحصل له حلم . فليلة يحلم بأنه يطير وفي أخرى يحلم أنه يسبح في البحر وفي ليلة يرى كلاباً تطارده وفي أخر يسقط من مكان مرتفع ..إلخ.
ويذكر صاحب كتاب حوار مع الجن أنه يستفاد من الأحلام في تشخيص ومتابعة حالة المصاب .. فمثلا من يرى دائما أنه يطير في الهواء فإن ذلك مؤشراٌ على أنه ممسوس من جن طيار لأن هذه الصفة من صفات الجن الطيار ، يقولe: ( الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ).
أما إذا كان من به مس كثيراً ما يرى الثعابين أو الكلاب أو الحيوانات المفترسة فان ذلك يدلنا على أن المس ناتج عن كراهية وعداء من الجن ... أما إذا كان الكلب أو الثعبان يلعب مع الإنسان فيدل ذلك على أن سبب المس هو العشق .
ويستفاد من أحلام المريض حيث يظهر الجن للمصاب في المنام بصورة مخيفة عند بداية العلاج بالقران .. ويتطور الأمر إلى ظهور الجن في شكل حيوان مرهق متعب إلى أن يتم الشفاء فتختفي هذه الأحلام المفزعة أ.هـ.
قلت ويستأنس بالإحلام في التشخيص ومعرفة نوع الجن ذكراً أو أنثى وعدد الجن في الجسد وكذلك يمكن معرفة ديانة الجن الصارع حيث يرى البعض الشيطان في منامه وفي رقبته الصليب أو على رأسه قبعة اليهود وربما يراهم على أشكال الحيات في مقدمة رؤسهم نفس ذوائب شعر اليهود من البشر..الخ . بل ويستفاد من الأحلام في معرفة مكان السحر وطالب السحر والعائن .
أخرج البخاري عن سَعِيد بْن الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ السِّتَارَةِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ثُمَّ قَالَ إلا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . رواه أحمد
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا. رواه أحمد
وجاء عند البخاري عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ .
وعند البخاري عن أَبي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا .
ويقول صلى الله عليه وسلم :إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك رجل رفع رجليه فهو ينتظر متى يضعها ، فإذا رأى أحدكم رؤيا ، فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما "صحيح الجامع الصغير رقم 1612".
وعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ولا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ.وفي رواية عند ابن ماجة عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
وعَند أحمد في المسند عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا .
ملاحظة : لا يعني أن كل من يرى أنه يطير أو يسقط من أعلى أو يرى أشباحاً أو حيوانات تطارده في المنام أنه ممسوس ولكن نجمع بين أعراض اليقظة وبين أعراض النوم وأعراض المرض مع الأعراض التي تحصل وقت القراءة وعندها يكون التشخيص الظني.
3:الزار1
الـزار "1"
الزار صورة وشكل من أشكال الشعوذة والدجل ، وهو عبارة عن حفلات تقرع فيها الطبول وتضرب بها الدفوف تتمايل على نغماتها الأجساد وتتعرى فيها الأبدان ، يختلط بها الرجال والنساء ، وتنتهك فيها الأعراض ، يتصاعد فيها دخان البخور كل ذلك إرضاء للشياطين . وفي حفلات الزار تسلب أموال السفهاء والجهال من الناس من قبل فئة من المشعوذين الذين لا يخافون الله لا من قريب ولا من بعيد، كل همهم جمع الأموال والشهرة والمتعة والضحك على من يأتيهم ويؤمن بكلامهم ويتبع إرشاداتهم المضحكة المبكية في آن واحد.
تقول إحدى السيدات التي تجاوزت الخمسين من عمرها عندما علمت بنبأ وفاة شقيقتي كنت بدورة المياه فصرخت فيها صرخة عالية ، مرضت على أثرها ، وأشار علي البعض بالزار وذهبت للحاجة أم الجوهرة التي أخبرتني أن هناك عفريتا قد ركبني فسألتها وماذا يطلب ؟
فقالت يريد خلخال فضة ، وقلب عقيق حر ، بعدها أغرقوا رأسي بمياه باردة لأني كما أخبرتني أم الجوهرة كنت ممسوكة بسفينة البحر العوامة ، ودقوا لي الزار، بعدها شعرت بتحسن ولكن لم تمض فترة حتى عاودتني الحالة ، فأخبرتني بان سلطان الجن الأحمر لبسني هذه المرة ، ودقوا لي الزار مرة أخرى وطلبوا مني أن ألبس ثيابا حمراء ، وبعدها ركبتني عفريتة سودانية ومن يومها وأنا أتردد على أم الجوهرة لحضور الزار كل أسبوع وإحضار طلب الأسياد ، وهكذا تظل المريضة أسيرة لهذا الزار ولهؤلاء الدجالين حتى تجد الطريق الصحيح وهو طريق العلاج بالقران "هذه القصة من كتاب العلاج بالقران صفحة 78 "
وهذه مقالة من جريدة البيان الإماراتية تتحدث فيها عن الزار وعلاج السحر في اليمن :
طقوس قد تبدو غريبة لكنها منتشرة في اليمن بشكل كبير, تتضمن حفلات رقص وشرب دماء لإخراج الجان من المصابين بالسحر أو بالزار كما يسميه اليمنيون. تجري هذه الحفلات في العادة عند سيدة مسنة تسمى الكودية أو العلقة حيث تتجمع عندها النساء الراغبات في التخلص من الجان والعفاريت.
تقول إحدى النساء المتمرسات في هذه الطقوس أن حفلات الزار عادة ما تبدأ بدقات الطبول والدفوف مصحوبة بترانيم وتمتمات غير مفهومة, ثم تبدأ طقوس حركات الأجسام واهتزازها مع انتشار الأبخرة في أجواء مفعمة بالضجيج والحركة. وتضيف (وتستمر هذه الأعمال حتى تسقط المريضة على الأرض, وبمجرد سقوطها تبدأ الكودية بممارسة طقوس إخراج الزار, حيث تقوم بالصراخ بصوت مرتفع على الجن والشياطين والعفاريت وتطلب منهم الخروج من جسد المريضة) . ولا بد أن تتعهد الكودية للجان المتلبسين بالمريضة بتلبية مطالبهم التي عادة ما تكون ديكا أو خروفا بمواصفات معينة يلتزم أهل المريضة بإحضاره, على أساس أن ذلك من مطلب الجان مقابل خروجهم من جسد المريضة. أ.هـ.
أما الزار في عرف بعض المناطق في دول الخليج هو جني يتلبس الإنسان بسبب العين أو بسبب السحر أو بسبب العشق أو غيرها من أسباب التلبس .. ولكن غالب التلبس بسبب العين أو بسبب الاعتداء ( تلبس الجني الإنسي بدون سبب ) ، وغالبا ما يكون من المسلمين ، وأن هذا الجني يحضر على من هو في جسده ويرقص عندما يضرب له بالدف وبغناء مخصوص يعرف في بعض المناطق بالسامري .
ولقد أحسن القائل:
تُلِىَ الكتَابُ ، فأطْرَقُوا ، لا خِيفَةً لكِنّــــَهُ إِطْـرَاقُ سْـــاهٍ لاهِــى
وأتَى الغِنَاءُ ، فكالحَميـرِ تَنَاهَقـُوا وَاللهِ مَــــا رَقَصُوا لأجْــلِ اللهِ
ياعصبة ما خان ديــــــن محمـــد وخفى علــيه وضــره إلا هـى
دُفِ وَمِزْمَارٌ ، وَنغْمَــةُ شَــــــاذِنٍ فمتَى رَأَيتَ عِبَـادَةً بملاهــى؟
ثَقُلَ الكِتَابُ عليهمُ لَمَّــــــــا رَأوْا تَقْيِيــــدَهُ بأَوَامِــــرٍ وَنَوَاهِـــى
سَمِعُوا له رَعْدًا وبَرْقاً، إِذْ حَوَى زَجْرًا وتخْـــــوِيفــــاً ومَنَاهِـــى
وَرَأَوْهُ أَعْظمْ قاطعٍ لِلنَّفــْسِ عَنْ شهَوَاتِهــا ، ياذبحهاالمُتَنـَاهِى
وَأتى السماعُ مُوافِقاً أَغْرَاضَهـا فَلأَجْلَ ذاكَ غَــــدَا عَظِيمَ الجـَاهِ
أيْنَ المُسَاعِـدُ لِلْهَوَىِ مِنْ قاطـِعٍ أَسْبَابَهُ، عِنْدَ الجَهُولِ السّاهى؟
إنْ لَمْ يَكُنْ خَمَر الجُسُومِ ، فإنَّهُ خَمْـرُ العُقولِ مُماثِلٌ وَمُضَاهِى
فانظْر إِلى النّشْوان عِنْدَ شَـرَابَه وانْظُرْ إلى النَّسْوَانِ عِنْدَ مَلاهِى
وانظُرْ إِلى تمْزِيـــقِ ذَا أَثـــوَابَهُ مِن بَعْدِ تمزيقِ الفُـؤَادِ الـّلاهِى
واحكم فأىَّ الخمرتين أحق بالت - حريــــم، والتأثيــــم عنــد الله؟
وقال آخر:
برِئْنَا إِلَى اللـهِ منْ مِعْشَــــرٍ بهِمْ مَرَضٌ مِنْ سَمَاعِ الغِنَا
وكم قلْتُ يَا قَوْمُ ، أَنْتُمْ عَلَـى شَفَا جُـــرُفٍ مَا بِهِ مِنْ بِنَـا
شَفَا جُرُفٍ تحْتَــــهُ هُـــوَّة إِلى دَرَكٍ ، كـم بِهِ مِنْ عَنا
وتَكْرَارُ النُّصْـحِ مِنـَّا لهــم لنُعْذِرَ فِيهِــــــمْ إِلى ربَّنــا
فَلمَّا اسْتَّهـــــانُوا بَتَنْبِيهنــــَا رَجَعْنَا إِلى اللهِ فى أَمْرِنـَا
فعِشْنَا عَلَى سُنَّةِ المُصْطَفَـى وَمَاتوُا عَلَى تِنْتِنَـــــا تِنْتِنــا
وعند حضور هذا الخبيث قد يطلب بعض الطلبات مثل بخور معين أو نغمة معينة ، وقد يأكل الجمر أو الأكل وهو حار جداً ، وربما حصل بينه وبين جن آخر عراك بحجة أنه من عائلة أصيلة كأن يكون أفريقياً أو ساحلياً أو عماناً أو عيدروسياً والآخر من حثالة القوم ، أو لأنه مسلم والآخر كافر ، وربما أشار إلى أحد الجالسين وأمر بطرده لأنه جنب أو أنه سكران … الخ . وإذا ما أُغضب هذا الجني فإنه يُتعب من هو متلبس به ولا يرضى حتى يبخر بالجاوني أو يذبح له ذبيحة وتسمى بالرضوة ، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذبائح الجن . فعن أَبي الطُّفَيْلِ عَامِر بْن وَاثِلَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيْكَ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ قَالَ فَقَالَ مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ . رواه مسلم
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ. رواه صحيح مسلم
فمثل هذه الاعتقادات تكثر بين فئة من الناس في دول الخليج وخصوصا بين من بهم مس مما يسمونهم بشيوخ الزار ، وهؤلاء الناس هم من أجهل ما رأيت في الدين، ولذلك تجد أن أغلبهم به مس من الجن ، بل إن الجن يتوارثونهم وكأنهم عبيد عندهم.
والذي يسمع ما يقوله هؤلاء القوم عن صلاح الجن الذين معهم وأنهم يعينون البعض منهم على العلاج ومعرفة مكان السحر ويعلمون البعض منهم الطب الشعبي مثل الكي والعلاج بالأعشاب وتسكين الجن ، و تسكين الجان بعرف شيوخ الزار : هو الاتفاق وإرضاء الجان بغناء أو رقص أو ذبح دابة أو لبس خاتم او قلادة او تميمة أو بتلبية طلبات الجني والتي قد يكون في فعلها يفضي إلى الشرك الأكبر ، وذلك عن طرق شخص له دراية في تحضير ومخاطبة الجن مثل الكودية أو شخص به جنياً من شيوخ الزار، والذي بدوره يتفق مع الجني الذي في جسد المريض على طلبات معينة مقابل أن يبقيه في جسد المريض ويكون مسالما فلا يؤذي الإنسان المتلبس به .
وتنبيك هذه الأقوال والأفعال على مدى سذاجة العقول وعلى مدى تلاعب الشياطين بهؤلاء الناس ، وهل الدين والعلاج من الأمراض وتلبس الشياطين لا يكون إلا بالرقص والدفوف والذبح لغير الله .
يقول الله سبحانه وتعالى :} الّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي يَتَخَبّطُهُ الشّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ { ، لعل في هذه الآية الدليل على أنه لا يمس الإنس من الجن إلا شيطان ، ويقول الله تعالى في سورة النساء } وَمَن يَكُنِ الشّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً { . ومع الأسف الشديد يغرر بالبعض أن الجن الذي معه من الجن المسلمين الصالحين ولا يأمره إلا بخير وأنه يوقظه لصلاة الفجر ويمنعه من فعل الموبقات ، وما هذا إلا من تلبيس الشياطين ، ومتى أصبحت الشياطين أعداء الله ورسوله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . يقول تعالى : }وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنّهُمْ لَيَصُدّونَهُمْ عَنِ السّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنّهُم مّهْتَدُونَ * حَتّىَ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ{ [الزخرف: 36 - 38].
ومن خلال الحوارات مع الجن من عصاة المسلمين يزعم البعض منهم أنه مرغم على التلبس وأذية الإنسان لأنه دخله بسبب السحر أو العين، والبعض يزعم أنه يحب الإنسان الذي هو به أي تلبس به عن عشق ، والبعض منهم يقول أين أذهب نحن لنا نواميس وأنظمة وقوانين وشرائع تحكمنا وتلَبسِنا في هذه الأجساد يعطينا الحرية والمتعة ورغد العيش ثم نحن من المسلمين ولا نؤذيه ، أو يزعم البعض منهم أنه متلبس به لأن جسده مكشوف أوعُرضة للتلبس ، ومن أجل ذلك تلبس به هو ليدافع عنه ويحميه من شرار الجن والإنس ، ويزعم بعض هؤلاء الجن أنهم يتلبسوا بالإنسي حتى يحمونه من الأرواح الشريرة لأن جسده مكشوف فهو عرضة للتلبس، والبعض يقول إذا خرجت منه سوف يتلبسه غيري وقد يكون شيطانا كافرا وأنا مسلم ولا أضره ، وكأنه يستشهد بقول النّبِيّ صلى الله عليه وسلم عندما سئل عَن ضَالّة الْغَنَمِ قَالَ:" خُذْها ، فإنما هيَ لكَ أو لأخيكَ أو للذّئْبِ " رواه البخاري ، وكأن هذه الخبيث يقول إن الله عَجز عن حفظه وحمايته لذلك أنا معه، والله سبحانه وتعالى وكل على كل نفس حفظة من الملائكة يقول الله تعالى : } لَهُ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنّ اللّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوَءًا فَلاَ مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ{ [الرعد:11] ، ويقول تعالى: } وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيّنّاهَا لِلنّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلّ شَيْطَانٍ رّجِيمٍ{ [الحجر:17] ، ويقول تعالى:}وَحِفْظاً مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ{[الصافات:7] ، ويقول تعالى على لسان يعقوب:} قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىَ أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ{ [يوسف:64]، ويقول أحفظ الحافظين:} إِن كُلّ نَفْسٍ لّمّا عَلَيْهَا حَافِظٌ{ [الطارق:4].
وإذا ما نصحت أحدهم وقلت لـه إن اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يقَول: } وَلاَ تَعْتَدُوَاْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ{ ، ويقول في الحديث القدسي " يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ". وإن دخولك في جسد هذا الإنسان ظلم لا يرضاه الله تعالى وإنك على عمل باطل وكبيرة من الكبائر يقول النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَلْحَاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ " ويقول رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" ، فكيف بك وأنت تظلم الإنسان نفسه ؟ ..إلخ ، فتب إلى الله واخرج من هذا الجسد طاعة لله ورسوله .
يجيبك البعض منهم بالرفض والمكابرة وهذا قليل ، والبعض منهم يبكي ويقول لك أنا أعرف هذا كله ولكني لا أستطيع الخروج أنا معه منذ سنوات ، أو يقول إني مربوط بسحر أو عين ، والبعض منهم ينصرف لأنه ليس له حُجة ولا يريد أن يقول أنا لا أريد الخروج ، بل إن البعض منهم لا يحضر عند الرقية البتة ، وفي الحقيقة أن خروج شياطين الزار من جسد الإنسان قليلة جداً على الرغم من أنهم من المسلمين على حسب زعمهم، يقول تعالى في سورة الشعراء:} وَسَيَعْلَمْ الّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَيّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ{ ، ومن الملاحظ أنهم يتعذبون عندما تقرأ عليهم الرقية أقل من غيرهم خصوصا إذا كان سبب التلبس الاعتداء فقط ( دون سبب ) وكان الجني لا يؤذي الإنسان ، بل تجدهم يخادعون ويقرأون القران مع الراقي من باب التلبيس على الراقي وعلى المريض بأنهم لا يتأثرون ، والحقيقة التي لا مرية فيها أنه لا يوجد انسان به تلبس حقيقي من الجن إلا ويتأثر الجني من الرقية والعلاج مهما كان ماردا أو عفريتا ، مسلما أو كافرا.
بعض المراهقين من الشباب عندما يسمع عن إنسان به زار أو مكان تقام به حفلات الزار تجده شديد الحرص على التعرف على ذلك الإنسان والذهاب معه لحضور تلك الحفلات بسبب مراهقته وحب فضوله ، ولا يعلم المسكين أن تلك الأماكن التي تقام بها حضرات وجلسات الزار ما هي إلا كالزبالة تتهافت عليها الحشرات القذرة ، فهي أوكار لأولئك الشياطين الذين ينتظرون الفرصة السانحة حتى يقترنون بأجساد من يرتاد تلك الأماكن من الشباب العزل من التحصين والذكر ، بل يمكن أن يقترن الجني بالإنسي عن طريق جن آخر متلبس في شخص آخر حتى يكون تبعا له ، فكم من شاب ابتلي بالمس بسبب ذهابه لتلك الأماكن الموبوءة ، فأوصي ولاة الأمور من الآباء والأمهات بمتابعة أبنائهم واختيار الرفقة الصالحة لهم. وإن أغلب أولئك الذين يطلق عليهم شيوخ الزار ما هم إلا كبير عائلة أو كبير عصابة له القدرة علي السماح لأفراد عائلته أو أفراد عصابته للاقتران بأجساد البشر العزل من ذكر الله تعالى عن طريق سحر يعمله للإنسي أو العين أو بكيفية يعلمها الله تعالى .
الزار2
الــزار _ 2_
هذه المقالة نقلاً عن :
http://ghadeerkomait.esmartweb.com/azzar.htm
الزار - طقوس وثنية افريقية
اسياد لجميع المناسبات والأقاليم والمهن
اعداد: نورة الشيخ حامد عطي
من العادات الغرائبية والتي دخلت الى الثقافة العربية طقوس الزار والذي عرفه العالم الغربي في فتراته المتأخرة حيث عرف كما قيل في القرن التاسع عشر حيث لم يعرف قبل هذا القرن ولم ترد اشارات عنه او وصف مقارب له ونحن هنا نعرض لهذه الشعوذة للتعريف بغرائبية وعجائبية هذا الطقس فما هو الزار..
حفل نسائي لطرد الاسياد التي تتقمص الاشخاص, او استرضائها بتقديم أضاحي وقرابين واداء رقصات ايقاعها سريع على دقات دفوف صاخبة على اعتقاد بان استحضار هذه الاسياد وبافصاحها عن اسمها تفقد قوتها.
والزار في اصله طقس وثني للقبائل الافريقية البدائية, انتقل من الحبشة الى السودان ثم الى مصر (ح ـ 1870م) فباقي البلاد العربية ولفظ زار محرف من جار ـ إله وثني عند الكوشيين ـ ثم غدا في الحبشة بعد دخول النصرانية عفريتا حقودا (اسياد شريرة).
وبعد دخول الزار الى النسق الثقافي العربي عن طريق العبيد الأحباش طرأ عليه تغير في سماته فهو في المعتقد الشعبي وسيلة للشفاء من امراض نفسية وجسمية على حد سواء (الاكتئاب, الصداع, ولادة اطفال مشوهين او ميتين). وهو بذلك يختلف عن اصله بكونه لا يستنطق الاسياد عن امور الغيب.
أما من يقوم بطقوس الاستحضار والطرد امرأة تدعى الكودية او الشيخة او عريفة السكة, وهي في الغالب امرأة سوداء ترث دور الوسيط بين الملبوسين والأسياد من أمها, فان لم يكن لها بنت تورثه لإحدى العرائس (المساعدات) وتتعامل الكودية مع كافة الأسياد وهذا ما يجعلها تحمل أعدادا كبيرة من التمائم بعدد الأسياد. بينما العروس تحمل قيمة السيد الذي يتلبسها فقط.. تقيم الكودية ثلاثة انواع من حفلات الزار ..حفل زار كبير, وآخر اسبوعي, وحفل زار حولي.
فالزار الاسبوعي يقتصر الاحتفال فيه على إظهار الاحترام للسيد واسترضائه وحاضرات هذا الحفل يسميهن (كريس) مدمنات زار كون حضورهن الزار يمنحهن الشعور بالراحة واعتقادهن بعدم قدرتهن على الحياة بدون المشاركة في حفل الزار.
اما الحفل الكبير فهو الذي تمارس فيه طقوس كل عناصر الزار (موسيقى, رقص, ملابس, تمائم, بخور, أغاني) ويستهدف منه شفاء المريض بمعرفة الأسياد ومحاولة إرضائها وتقديم القرابين لها.
والحفل الحولي يقام كل عام في شهر رجب تخصصه الكودية لكافة الأسياد المعروفة لها وتتوقف حفلات الزار بكل أنواعها طوال شهر رمضان, بلا استثناء لأي نوع منها.
تستعين الكودية بفرق تدق على انواع من الدفوف والطبول وارتباط كل سيد من الاسياد بإيقاع خاص ونوع الفرقة, فأبسط الفرق "الفرقة البلدي" مكونة من خمس نساء ثلاث منهن على المزاهر, واحدة على الطلبة النص والأخرى على مرجص.
والنوع الثاني فرقة الطنبورة او الفرقة السوداني, ويضرب علي الطنبورة بعض افراد من اصل زنجي, وعازف منجور واثنتان من عازفات الطبلة.
النوع الثالث: فرقة ابوالغيط, تتكون من راقص يقوم بنفس دور المنجور, واثنين من عازفي الصفارة وتقوم زوجة الراقص بالضرب على الرق.
والعنصر الأهم في حفل الزار هو القرابين, والأضاحي. فلكل سيد مطلب يطلبه من المرضى محددة أدق تحديد منها أنواع من التمائم, والملابس, والرقصات, فالتمائم فهي متنوعة في شكلها ومضمونها وحجمها لا يقتصر استخدامها في الزار فقط ومن ابرز هذه التمائم الخلخال,وله صفاته الخاصة فهو رفيع ينتهي برأس كروي, وله شروط في المعقتد الشعبي يجب أن تتوافر ليكون له فاعلية, ان يكون مصنوعا من الحديد, ان يشترى بمال شحذه أصحابه من الناس, ان يكون الحداد (صانعه) قد ورث مهنة الحدادة عن آبائه وأجداده الى سابع جد, وتلبس الكودية مجموعة كبيرة من التمائم المصنوعة من القطع المعدنية التي تعلقها حول رأسها فوق منديل الرأس, وهناك عدا هذا مجموعة من التمائم والمعلقات المصنوعة من معادن اخرى او من صدف, او من البلاستيك وهي ذات اشكال وتنويعات وكتابات متباينة..
أما الملابس التي يطلبها الأسياد فتكون عند البعض دقيقة ومعقدة فالست السودانية مثلا تتطلب زيا كاملا متعدد العناصر, فتطلب من عروستها ان ترتدي "ملاءة سودانية" كبيرة مزينة مربعات سوداء وبيضاء وبكنار احمر اللون عرضه حوالي 8سم, وتطلب طاقية مشغولة ومزركشة بالخرز والاصداف الدقيقة ذات الألوان المتعددة. وعقدا من الاصداف المثبتة في نسيج مشغول, وحزاما يبلغ عرضه نحو 12سم, وعقدا مشغولا بالخرز والصدف, وخلخالا وأساور, ويزيد على العقد سلاسل حول الرقبة تتعدد من حالة لأخرى, وتكون في العادة مثبتا فيها تميمة أو أكثر على هيئة كيس داخل في تكوين العقد وتحمل العروس علاوة على ذلك خنجرا ذا مقبض مصنوع من الخشب او العظم والحراب الموضوع فيه مزين بالحرز الملون كذلك وتحمل ايضا عصا يبلغ طولها نحو 60 سنتميترا محاطة من جميع جوانبها بالخرز, واحيانا ترتدي طربوشا مزينا بالقصب.
اما السلطان ذو الاصل البدوي فيطلب عباءة بيضاء محلاة برسوم ومنقوش على ظهرها جمل وراع وراء هذا الجمل وعلى الجانبين اهداب زرقاء اللون ذات نقوش دائرية الشكل وترتدي عروس هذا السلطان العربي ايضا كوفية حريرية بيضاء, مزركشة بزهور ذهبية اللون, ويرتدي فوقها عقالا عربيا, اما اخته الست العربية فتطلب "ملس" حريريا ابيض بأكمام طويلة منقوش على حوافه وعليه برقع تتدلى منه بعض العملات المعدنية المذهبة اللون بصورتها التقليدية المعروفة كما تتدلى فوق الملبس بعض قطع الخرز والصدف الزرقاء والبيضاء والحمراء علاوة على الحزام البدوي التقليدي.
اما "الست السفينة" فتبدو في مظهرها امرأة في نصفها الاعلى وسمكة في الاسفل من جسدها, ولا تطلب لنفسها ملابس خاصة, ولكن حين الغناء لها لابد ان يكون هناك اناء كبير من النحاس, مملوء الى نصفه بالماء, وتعوم فيه بعض الاسماك الحية لكي تلعب بها المريضة, وتغمس رأسها ايضا وتلعب بالاسماك اثناء الغناء".
ولا يمكننا هنا ان نعرض طلبات كل الأسياد في الملابس, الذين بدورهم لا يمكن احصاؤهم ولكن يمكن القول ان هناك مجموعات داخل كل مجموعة يوجد سلطان او سيد أكثر أهمية من غيره. ولا يمكن أن تصنف هذه الاسياد فهي لا تستند على أساس موحد, والمعتقد الشعبي لم يضمها في أشكال ثابتة متسقة مع بعضها ولا يمكن لأي كودية ان تتصور وجود علاقة بين الأسياد ثابتة من الأسياد كما أشار كريس.
وقد قسم دارسو علم الانتربولوجيا الاسياد الى الفئات التالية:
أ ـ ارواح اقليمية.
ب ـ ارواح طبيعية.
جـ ـ أرواح قبطية واسلامية.
د ـ ارواح تدل على اصحاب مهن.
هـ اضاف ليتمان فئة خامسة وهي الأرواح التي تسمى بأسماء الاشخاص.
تضم المجموعة الاقليمية عددا من المجموعات الفرعية :
[ المجموعة السودانية: وفيها الطنبورة السودانية.
[ المجموعة الحبشية : وعلى رأسها سلطان الحبش واخوانه وهوانم الحبشة والست الكبيرة او حبوبة الحبوبات, وتعتبر جدة للأرواح الحبشية.
[ المجموعة الصعيدية: على رأسها الصعيدي ابودنفا ويعتقد انه يظهر على ثلاث مراحل كما اشار كريس وله اخت تعرف باسم الست الصعيدية.
[ المجموعة العربية: على رأسها العربي ورفيقته العربية "عرب العربان".
[ المجموعة المغربية: على رأسها السلطان المغربي ويطابق المعتقد الشعبي بين السلطان المغربي وعبدالقادر الجيلاني.
ب ـ الأرواح الطبيعية:
وينتمي اليها مجموعة النار وعلى رأسها "سلطان الجن الاحمر واخواته.. واسياد الماء او اسياد البحر وعلى رأسها السطان البحري واخواته, وكذلك الاسياد المؤنثة التي تعرف باسم "الست سفينة" والمجموعة الجبليةوعلى رأسها السلطان الجبلاوي واخته جندر ويعتقد كريس ان هذا الاسم مشتق من اسم جندر مدنية في الحبشة.
ج ـ المجموعة القبطية والاسلامية:
وعلى رأس هذه المجموعة السلطان النصراني او سلطان الدير والسلطانة ماري والمجموعة الإسلامية فيبرز فيها اسم الدرويش وأسماء عدد من الأولياء المسلمين.. وأصحاب الطرق: اما عن الشخصيات النسائية الإسلامية فتذكر "ام الغلام" وقد دار جدل طويل حول تحديد السيدة المقصودة بهذا الاسم فطرح احتمال أن يكون المقصود بهذا الاسم القرينة او أم الصبيان.
د ـ المجموعة المهنية: وعلى رأسها الأرواح ذات الأسماء العسكرية او الحربية وينتمي إليها "الياوري بك" واخته الست ركاش هانم وفي صورته الرفيعة باسم "سلطان اللواء" وفي صورته الوضيعة باسم العسكري والحكيمباشا.
هـ ـ مجموعات اخري.. ومنها السلطان رينا والسلطان روم النجدي..
المراجع
[دائرة المعارف الاسلامية ج 0110[علم الفلولكور/ ج2
2[الموسوعة العربية الميسرة
[المعتقدات الشعبية في العالم الاسلامي/كريس
وفي موقع الشبكة الإسلامية
العقيدة / العقائد الشعبية /الــزار
وينقسم الأسياد في الزار إلى مجموعات مختلفة منها :
المجموعة الإقليمية : وتضم الأرواح السودانية والحبشية ، والصعيدية ، والعربية والمغربية والجبلاوي .
المجموعة القبطية : وتضم علياً ، والحسين ، وفاطمة ، ونفيسة ، وسكينة ، وأبا بكر - رضي الله عنهم - كما تضم مشاهير الأولياء كالبدوي ، والدسوقي ، والرفاعي ، والبيومي ، والقطب المتولي ، وأبي العـلا ، والشافعي ، والليث .
الطوائف المهنية : ومنهم الياوري بك ، وسلطان اللواء ، والعسكري ، والضابط ، والحكيمباشا .
ومجموعة مستقلة : لا تندرج تحت التقسيمات السـابقة ، ومنها سلطان روم نجدي ، وسلطـان رينا ، والولاّج ، وسلطان مامة .
ولكل سيد من الأسياد جنس وجنسية وأغانٍ ملائمة وملابس خاصة تلبس له عند اللزوم ، فإذا كان عربياً لبست المرأة في الزار لبساً عربياً ، ورقصت رقصـة عربية ، وغنت لها جوقة الزار غناءً بلهجة عربية ، وإذا حضر الشيخ - الجني - على لسـان الست تكلم بلهجة عربية ، ونظر ذلك إذا كان مغربياً أو سودانياً أو حبشياً .
وتسمى شيخة الزار " الكدية " - وكلمة كدية عربية فصيحة معناها التسول ، وأهل الكدية طائفة كانوا يستجدون ويحتالون في ذلك , وعندهم دهاء في ابتزاز الأموال . ومثلهم موجود في الآداب الأوروبية ( SAVAGE ) ولا يبـعد أن يكون فريق منهم امتهن إقامة حفلات الزار منذ أمدٍ بعيد فصارت رئيسة الزار تسمى الكدية .
تقوم الكدية بوضع كرسي في وسط المجلس ، تجلس عليه صاحبة المنزل التي نصب لها الزار ، وتحضر فرختين وديكاً ، وتربط أرجلها ، ثم تضع الديك على رأسـها ، والفرختين على أكتافها ، ثم تتلو نصوصاً معهودة ، وتنشد أناشيد بينما الحاضرات يقلن : دستور يا سيـادي ، مدد يا أهل الله يا سيادي ، وتوقع الكدية ومن معها على الدفوف بنغمات مختلفة متسارعة .
ويتم في الزار طقس آخر هو تبادل الملابس لإعطاء تأثير سحري، فحين يتبادل الرجال ملابس النساء والعكس فإنهم يقصدون بذلك مخادعة الروح الشريرة ، كما أن تبادل الملابس يستخدم أيضاً لمقاومة السحر ورده .
وفي النهاية أقول : إن هذا الطقس ليس نادراً بل هو منتشر انتشاراً واسعاً ، وقد بدأت جلسات الزار تعلّب في أشرطة كاسيت ، وتوزع لتستخدمها النسوة على نطاق واسع كما لاحظت في البيئات الريفية المصرية .
وقد وجد الدكتور عبد الرحمن عيسوي في استبانة أجراها على عينة من اللبنانيين والمصريين أن 20% من العينة المصرية التي لاحظها كانت تؤمن بأثر الزار في علاج الأمراض المستعصية في حين كان 15% من العينة اللبنانية مؤمناً بذلك .
وقد درس كثير من المستشرقين _ منذ قرنين أو يزيد _ هذا الطقس فيمـا درسوه من عوائد شعوبنا لتكون دراساتهم وسيلة فتاكة للانتشار بيننا كالسوس ، وممن درسوا الـزار إدوارد لين وكريس وسيمون مسنج جون كندي وهاري فاخوري وغيرهم … فتأمل .
ومن الطقوس الداخلة في موضوعنا والتي تمارس في الجزائر ما يسمى بالوعدة والنشرة ، وتشبهان - إلى حد كبير - الزار في مصر ، أو ربما كانت الزار المصري لكن على الطريقة الجزائرية ، ففيهما الرقص والثيـاب المميزة والغيبوبة الانتشائية بالموسيقى والارتباط بالجن ، لكن ربما افترقنا عن الزار بطول مدة الممارسة التي قد تستمر اسبوعاً ، وببعض الملامح المحلية في الجن والأولياء .
4:الرقيه الشرعيه
الرقيــة
1) تعريف الرقية
2) شـروط الرقية
3) صفـة الرقية
4) تأثير الرقية في المرقي
تعـريف الرقيــة
الرُّقْـية: العوذة، معروفة؛ والـجمع رُقًـى، وتقول: اسْتَرْقَـيْتُه فرقَانـي رُقْـية، فهو راقٍ، ورجل رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقًـى. يقال: رَقَـى الراقـي رُقْـيةً و رُقـيّاً إِذا عَوَّذَ ونفث فـي عُوذَتِه ، قال ابن الأَثـير: الرُّقْـية العُوذة التـي يُرْقـى بها صاحبُ الآفةِ كالـحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات.
يقول الله سبحانه وتعالى:} كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِي* وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ { [ القيامة:27].
وفي سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي خزَامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ .
وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّقَى فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى قَالَ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بَأْسًا مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ .
وعند مسلم عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَتْ لا وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ.
وفي سنن الترمذي عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا .
شـروط الرقيـة
يقول ابن حجر العسقلاني :
يستخلص من كلام أهل العلم أن الرقى تكون مشروعة إذا تحقق فيها ثلاثة شروط:
1) أن لا يكون فيها شرك ولا معصية .
2) أن تكون بالعربية أو ما يفقه معناه .
3) أن لا يعتقد كونها مؤثرة بذاتها بل بإذن الله تعالى .
صـفة الرقيـة
أن يقرأ الراقي على محل الألم ، أو على يديه للمسح بهما ، أو في ماء ونحوه ، وينفث إثر القراءة نفثا خاليا من البزاق ، وإنما هو نفس معه بلل من الريق أ.هـ "فتح الباري كتاب المرضى".
تأثير الرقية في المرقي
يقول ابن القيم في الزاد: تعتمد الرقية على أمرين ، أمر من عند المعالج وأمر من جهة المصروع فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبادئها والتعوذ الصحيح الذي تواطأ عليه القلب واللسان . والثاني من جهة المعالج بان يكون فيه هذان الأمران أيضا حتى أن بعض المعالجين من يكتفي بقوله ( اخرج منه ) أو يقول ( بسم الله ) أو يقول ( لاحول ولا قوة إلا بالله ) ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( أخرج عدو الله أنا رسول الله ) .
ويقول في الطب النبوي : ومن انفع علاجات السحر الأدوية الالهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ، فانه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد ، كانت أبلغ في النشرة ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه ، فأيهما غلب الآخر ، قهره وكان الحكم له ، فالقلب اذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره ، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه ، كان هذا أعظم الأسباب التي تمنع اصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.
يقول الدكتور عمر الأشقر: أحب أن انبه هنا إلى أن الرقى ليست مقصورة على إنسان بعينه ، فان المسلم يمكنه أن يرقي نفسه ويمكن أن يرقي غيره ، وان يرقيه غيره ويمكن للرجل أن يرقي امرأته ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها، ولا شك أن صلاح الإنسان له أثر في النفع وكلما كان أكثر صلاحا كان أكثر نفعا، لأن الله يقول : }إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ{[ المائدة 27] . ولا صحة لما يدعيه بعض الذين يلجأ إليهم الناس من أن لهم خصوصية في نفع رقاهم لأخذهم العهد على الشيخ أو صاحب الطريقة ، فان هذا لا أصل له وهو من الضلال، فالرقية دعاء والتجاء إلى الله والله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه }وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ{[غافر:60] أ.هـ.
ومن أهم الأمور التي تساعد على تأثير الرقية في المرقي هي تقبل المريض للراقي ، فلو أنك أجبرت المريض على الذهاب إلى الراقي الفلاني والمريض يكره الذهاب إليه فإنه في الغالب لا يستفيد منه ، فإذا فقد المريض الثقة والارتياح والانشراح للمعالج الذي يعالجه فإن ذلك يفقد الرقية كل أثر ، بل قد يشعر المريض بزيادة المرض ، ولو أنه كان في قرارة نفس المريض أنه لن يستفيد ولن يتأثر من رقية الراقي الفلاني فإنه سوف لن يتأثر ولن يستفيد في الغالب ، بعكس من يذهب إلى الراقي وهو منشرح الصدر مقبلا على الراقي ، معتقدا بأنه سوف ينتفع من رقيته بإذن الله تعالى.
ولذلك أنصح إخواني الرقاة بأن يتوددوا للمريض بطيب الكلام وطلاقة الوجه . ويمكن أن يحسن الراقي إلى المريض قبل الرقية حتى يؤثر عليه بأسلوبه وبلاغة كلامه، يقول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ، فيكون تأثير الكلام على المريض أقوى من تأثير المرض، وهذا من الإحسان ، والقلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، يقول الشاعر :
فطالما استعبد الإنسان إحسان
أحسن إلى الناس تستعبد قُلوبهم
ويقول الآخر :
عدوي وفي أحشائه الضُغن كامُن
وإني لألقى المرءَ أعلم أنه
سليما وقد ماتت لديه الضغائن
فأمنحه بشرى فيرجع قلبهُ
ومنها إقبال الراقي على الرقية ، فالنفس لها إقبال وإدبار ، ولذلك تلاحظ اختلافا بينا في قوة الرقية لنفس الراقي . فربما كان الراقي مجهدا نفسيا وبدنيا منشغل البال فتكون رقيته قليلة النفع ، بعكس لو أنه كان صافي الذهن نشيط البدن مقبلا على الرقية.
يقول ابن قتيبة الدينوري في شرحه لقول الله تعالى } أو ألقى السمع وهو شهيد{ فإذا حصل المؤثر ، وهو القرآن ؛ والمحل القابل وهو القلب الحي ، ووجد الشرط وهو الإصغاء ، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب إلى شيء آخر حصل الأثر والتذكر ا.هـ" أنظر كتاب الفوائد لشمس الدين إبن قيم الجوزية ص 16 ".
ومنها معرفة الراقي وخبرته في مجال الرقية ومعرفته للآيات المناسبة للمرض، وتشخيص الحالة ، وخبرته في استدراج ومجاهدة ومقارعة الشياطين وسحرة الجن .
انتيهنا من الباب الثالث
|